ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

إسرائيل بين الاغتيالات والسلام: هل يحمي الدم أمنها أم يهدده؟

ترجمة – نبض الشام

مع تصاعد سياسات الاغتيالات الإسرائيلية في المنطقة، تتسارع الأحداث من صنعاء إلى بيروت وسط توترات متزايدة بين إسرائيل وحلفاء إيران. وبينما تصف تل أبيب سياستها بأنها وسيلة لضمان أمنها، يرى مراقبون أن استمرارها في قتل القادة سيؤدي إلى تصعيد العنف بدلًا من تحقيق الاستقرار. وبين مفترق طرق بين الحرب والسلام، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة بالغة الخطورة.

ضربة إسرائيلية في صنعاء
وصف مهدي المشاط، الممثلٌ السياسيّ لجماعة الحوثيين في اليمن، الضربةَ الإسرائيلية على صنعاء يوم الخميس، التي أسفرت عن مقتل رئيس وزراء الإدارة المدعومة من إيران وعددٍ من كبار المسؤولين، بأنها “ضربة حظ”.

تعهد بالانتقام
وعلى الرغم من أن الجماعة سارعت إلى التعهد بالانتقام، وأكدت دعمها للشعب الفلسطيني، وأعلنت أن الخدمات العامة لن تتأثر، فإن الحقيقة أن المسلحين كانوا يعتمدون على الحظ لفترة طويلة. ففي مواجهة إسرائيل، يواجه الحوثيون خصماً يعتمد منذ سنوات على سياسة الاغتيالات خارج نطاق القانون، تطورت من استهداف أفرادٍ محددين –مثل عناصر منظمة التحرير الفلسطينية أو العلماء النوويين الإيرانيين– إلى استهداف كامل القيادات.

سياسة الاغتيالات الإسرائيلية
ففي 27 سبتمبر 2024، شنّت إسرائيل غارة على حي سكني جنوبي بيروت، أسفرت عن مقتل الأمين العام لـحزب الله حسن نصر الله، إلى جانب عدد من كبار القادة، إضافة إلى شخصيات من الحرس الثوري الإيراني. وقبل أقل من أسبوعين من ذلك، دمّرت غارة إسرائيلية شبكة اتصالات تابعة لحزب الله، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة آلافٍ بجروح عندما انفجرت أجهزة النداء في أنحاء لبنان.

اغتيال هاشم صفي الدين
ولم تمضِ فترة طويلة حتى قُتل هاشم صفي الدين، المرشح الأبرز لخلافة نصر الله، في غارة إسرائيلية أخرى على بيروت.لقد أثبتت القيادة الإسرائيلية استعدادها التام لتوجيه ضربات في أي مكان بالمنطقة دون تردد. ففي أبريل من العام الماضي، قُتل جنرالان من الحرس الثوري وخمسة ضباط آخرين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى السفارة الإيرانية في دمشق – وهي خطوة تصعيدية خطيرة من دولةٍ اعتادت قصف دولٍ مجاورة، ونشر قواتها في أجزاء من سوريا ولبنان، إضافة إلى احتلالها فلسطين لعقود طويلة.

تهديدات ضد خامنئي
وعلى مستوى الخطاب السياسي، لم يتردد المسؤولون الإسرائيليون البارزون في إطلاق تهديدات علنية لخصومهم الإقليميين. ففي وقت سابق من هذا الشهر، جدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته ضد المرشد الإيراني علي خامنئي، ملوّحاً باغتياله كما هدّد بذلك خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين الجانبين في يونيو الماضي. وهذا هو نوع العدو الذي يواجهه الحوثيون، لذلك لا ينبغي أن يُفاجَؤوا باستهداف قياداتهم البارزة.

اليمن بين الفقر والاضطراب
ومع ذلك، يبقى تأثير الضربة الأخيرة على اليمن الفقير غير واضح حتى الآن. فالحوثيون – الذين يمزجون بين التسلّط العنيف في الداخل وزعزعة الاستقرار الإقليمي – ما زالوا قوةً راسخةً وفعّالةً. ومن الواضح أن اليمن بحاجة ماسّة إلى السلام، غير أن الحوثيين لا يزالون متشبثين بـأيديولوجية قديمة لا تقدّم لشعبهم شيئاً، ولا حتى للفلسطينيين الذين يزعمون دعمهم.

تساؤلات حول أمن إسرائيل
أما بالنسبة لإسرائيل، فعلى قادتها أن يتساءلوا: هل الاغتيالات المتكررة للقيادات المعادية تجعل إسرائيل أكثر أمناً فعلاً؟ إن السلام والاعتراف المتبادل والاندماج الإقليمي لا يمكن أن يتحققوا عبر سياسة قتلٍ لا تنتهي، تُنتج قادةً جدداً قد يكونون أكثر تشدّدًا من سابقيهم، وتغلق في الوقت نفسه قنوات التسوية العملية.

حل الدولتين طريق الخلاص
من الممكن أن تضمن إسرائيل أمنها، لكن ذلك يتطلب نهجاً جديداً: بناء السلام مع الفلسطينيين. وإيقاف القتل العشوائي للمدنيين في غزة سيكون خطوة أولى في هذا الاتجاه الجديد، وهي خطوة قد تفتح الطريق – إذا نُفّذت بإخلاص وجدية – نحو إقامة دولتين مستقلتين تعيشان جنباً إلى جنب، بما ينهي حلقة العنف المستمرة منذ عقود طويلة.

دوامة العنف المستمرة
إن فشل إسرائيل المستمر في إنهاء الاحتلال الفلسطيني هو ما يُبقي الدولة وشعبها عالقين في دائرة مفرغة من الضربات والانتقام، دائرة تكاد تضمن استحالة الوصول إلى سلام دائم أو تحقيق أمن مستقر.

لن تحقق إسرائيل أمناً مستقراً ما دامت تراهن على سياسة الدم والاغتيالات. وحده السلام الشامل، الذي يبدأ بإنهاء الاحتلال وبناء تفاهمات مع الفلسطينيين، يمكنه أن يضع حداً لدائرة العنف المستمرة ويمنح المنطقة فرصة حقيقية للاستقرار والتنمية.

المصدر
thenationalnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى